مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

284

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

الموجب للبطلان والإعادة - ذكر وجها لشمول حديث « لا تعاد » للإخلال العمدي وإن كان آثما ، وهو إمكان الجمع بين الأمرين بالالتزام بالترتّب ، حيث قال : « وربّما يتوهّم الصحّة ؛ استنادا إلى حديث « لا تعاد » بدعوى شموله حتى للنقص العمدي وإن كان آثما حينئذ . ويندفع : بأنّا ولو سلّمنا إمكان التوفيق بين الجزئية وبين الصحّة لدى الترك العمدي وأنكرنا التنافي بينهما في مقام الثبوت ؛ لجواز الجمع بين الأمرين بالالتزام بالترتّب بأن يؤمر أوّلا بمركّب ، وعلى تقدير العصيان وترك بعض الأجزاء يؤمر ثانيا بالمركّب من سائر الأجزاء ، نظير ما التزم به المشهور - على ما نسب إليهم - من صحّة صلاة الجاهل المقصّر إذا أجهر في موضع الإخفات أو بالعكس ، أو أتمّ في موضع القصر بالخطاب الترتّبي ، أو بوجه آخر مذكور في محلّه مع عقابه على ترك الوظيفة الأوّلية لتقصيره فيها ، بحيث لا يمكن تداركها لفوات المحلّ وسقوط الفرض ؛ إذ يمكن الالتزام بمثل ذلك في صورة العمد أيضا ولا مانع عنه ثبوتا ، إلّا أنّ الدليل عليه مفقود هنا في مرحلة الإثبات ؛ لانصراف حديث « لا تعاد » عن صورة العمد جزما ، فإنّه ناظر إلى من أتى بوظيفته حسب اعتقاده ثمّ بان الخلاف ، فلا يكاد يشمل العامد الذي يقطع بتركه وإخلاله بالوظيفة بالضرورة . وإن شئت قلت : إنّ الحديث مسوق لنفي الإعادة فيما إذا حدث داع إليها بعد ما لم يكن ، فلا يشمل موارد وجوده من الأوّل ، ومنه تعرف عدم شموله للمتردّد » « 1 » . وقال السيّد السبزواري في مهذب الأحكام في الاستدلال على خروج الخلل العمدي من حديث « لا تعاد » : « إنّ المنساق من الحديث عرفا ما إذا كان حصول الخلل لأجل عذر عرفي في الجملة بحيث لا يتمكّن معه من إتيان المأمور به كاملا ، والعمد ليس عذرا أصلا ، وما في بعض الموارد من صحّة العمل ولو مع الترك العمدي - كما في بعض ما يعتبر في الحجّ - إنّما هو لأجل الدليل الخاص لا يقاس به غيره » .

--> ( 1 ) مستند العروة ( الصلاة ) 6 : 15 - 16 .